الشيخ محمد اليعقوبي
79
فقه الخلاف
حتى يحول عليه الحول ، ولظاهر ما حكي من الإجماع على اعتبار ما يعتبر في المالية فيها ، ولإطلاق ما دل على اعتبار البقاء ، كقوله ( عليه السلام ) : ( كل ما لم يحل عليه الحول عند ربه فلا زكاة فيه ) الشامل للمالية والتجارة ، واختاره في المدارك وعن غيرها ، واستدل عليه زيادة على ما عرفت بأن مورد النصوص المتضمنة لثبوت هذه الزكاة السلعة طول الحول ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) في حسنة ابن مسلم المتقدمة : ( وإن كان حبسه بعد ما يجد رأس ماله فعليه الزكاة ) وفي رواية أبي الربيع : ( إن كان أمسكه يلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة ) وقريب منهما صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق الواردة في الزيت . لكن قد يقوى خلاف ذلك وفاقاً للعلامة ومن تأخر عنه ، بل هو صريح المحكي عن المبسوط أيضاً ، بل في التذكرة الإجماع عليه ، بل في محكي إيضاح الفخر لا خلاف بين الكل في بناء حول التجارة على حول الأولى ، وإنما النزاع في بناء العينية ، لظهور النصوص في عدم اعتبار ذلك كصحيح محمد : ( كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول ) والضمير المجرور بعد وصف المال بالعمل به لا يقتضي التشخيص ضرورة صدقه على المال المتقلب ، وخبر شعيب : ( كل شيء جر عليك المال فزكه ) ) ) « 1 » . أقول : الخلاف المذكور لا موضوع له ، لأن الزكاة المالية تجب فيما اقتناه واستنماه بالتكاثر ، بينما زكاة أموال التجارة تجب فيما قصد الاكتساب به عند المعاوضة فموضوعهما مختلف ، كالفرق بين استفادة الغلات من الأرض وبين الاسترباح بالاتجار بها . فالحكم الجاري في مفروض المسألة هو زكاة أموال التجارة مع ملاحظة اشتراط بقاء العين حولًا خلافاً لما قواه ( قدس سره ) تبعاً للعلامة ( قدس سره ) وغيره .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 281 - 283 .